فهرس الكتاب

الصفحة 11670 من 14758

العمر، وإنْ لم تكُنْ مستطيعًا فليس عليك حج.

إذن: الصلاة هي الولاء المستمر للحق سبحانه على مَدار اليوم كله، وربك هو الذي يدعوك إليها، ثم لك أنْ تُحدِّد أنت موعد ومكان هذا اللقاء في حَضْرته تعالى؛ لأنه سبحانه مستعد للقائك في أيِّ وقت.

وتصور أن رئيس الجمهورية أو الملك مثلًا يدعوك ويُحتِّم عليك أنْ يراك في اليوم خمس مرات لتكون في حضرته، والحق سبحانه حين يدعو عباده للقائه، لا يدعوهم مرة واحدة إنما خمس مرات في اليوم والليلة؛ لأنه سبحانه لا يتكلف في هذه العملية تكرار لقاءات، فهو سبحانه يَلْقَى الجميع في وقت واحد.

ولما سئل الإمام علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: كيف يُحاسب اللهُ كلَّ هؤلاء الناس في وقت واحد؟ قال: كما أنه يرزقهم جميعًا في وقت واحد.

وقوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الحج: 35] لا ينفقون من جيوبهم، إنما من عطاء الله ورزقه.

ومن العجيب أن الله تعالى يعطيك ويهبُكَ ويُغدِق عليك تفضلًا منه سبحانه، فإذا أرادك تُعين محتاجًا قال لك: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا. .} [الحديد: 11]

وكأن الله تعالى يقول لنا: أنا لا أعود في هبتي ولا عطائي، فأقول: أعْطِ ما أخذتَه لفلان، بل إنْ أعطيتَ الفقير من مالك فهو أيضًا لك مُدَّخر لا يضيع، فرِزْقك الذي وهبك الله إياه مِلْكك، ولا نغبنك في شيء منه أبدًا، فربّك يحترم ملكيتك ويحترم جزاء عملك وجدِّك واجتهادك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت