فهرس الكتاب

الصفحة 11682 من 14758

ومجروحين فيقول لهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «لم أومر بقتال، اصبروا اصبروا، صبرًا صبرًا. .» .

إلى أنْ زاد اعتداء الكفار وطََفَح الكَيْل منهم أَذن الله لرسوله بالقتال، فقال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] .

فقوله تعالى: {إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا. .} [الحج: 38] صيغة يدافع: مبالغة مِنْ يدفع، معنى يدفع يعني: شيئًا واحدًا، أو مرة واحدة، وتنتهي المسألة، أمّا يدافع فتدل على مقابلة الفعل بمثله، فالله يدفعهم وهم يقابلون أيضًا بالمدافعة، فيحدث تدافع وتفاعل من الجانبين، وهذا لا يكون إلا في معركة.

والمعركة تعني: منتصر ومنهزم، لذلك الحق - تبارك وتعالى - يُطمئن المؤمنين أنه سيدخل المعركة في صفوفهم، وسيدافع عنهم.

فقوله تعالى: {إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا. .} [الحج: 38] أمر طبيعي؛ لأن الحق سبحانه ما كان ليُرسِل رسولًا، ويتركه لأهل الباطل يتغلَّبون عليه، وإلاّ فما جَدْوى الرسالة إذن؛ لذلك يُطمئِن الله تعالى رسوله ويُبشِّره، فيقول: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 - 173] .

وقال: {وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ. .} [الحج: 40] .

وقال: {إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .

فهذه كلها آيات تُطمئِن المؤمنين وتُبشِّرهم، وقد جاءتْ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت