فهرس الكتاب

الصفحة 11693 من 14758

ثم يقول سبحانه وتعالى: {لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ. .} [الحج: 40] صوامع جمع صومعة، وهي مكان خاصٌّ للعبادة عند النصارى، وعندهم مُتعبَّد عام يدخله الجميع هو الكنائس، أما الصَّومعة فهي مكان خاص لينفرد فيه صاحبه وينقطع للعبادة، ولا تكون الصَّوْمعة في حضر، إنما تكون في الجبال والأودية، بعيدًا عن العمران لينقطع فيها الراهب عن حركة حياة الناس، وهي التي يسمونها الأديرة وتوجد في الأماكن البعيدة.

وقد حرم الإسلام الرهبانية بهذا المعنى؛ لأنها رهبانية ما شرّعها الله، كما قال سبحانه: {وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابتغآء رِضْوَانِ الله فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا. .} [الحديد: 27] .

ومعنى: {وَبِيَعٌ. .} [الحج: 40] البِيعَ هي الكنائس.

فالحق - سبحانه وتعالى - مَا نَعَى عليهم الانقطاع للعبادة، لكن نعى عليهم انقطاعهم عن حركة الحياة، وأسباب العيش؛ لذلك قال: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا. .} [الحديد: 27] .

وقد أباح الإسلام أيضًا الترهُّب والانقطاع للعبادة، لكن شريطة أن تكون في جَلْوة يعني: بين الناس، لا تعتزل حركة الحياة، إنما تعبَّد الله في كل حركة من حركات حياتك، وتجعل الله تعالى دائمًا في بالك ونُصْب عينيك في كُلِّ ما تأتي، وفي كل ما تدَع، إذن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت