فهرس الكتاب

الصفحة 11732 من 14758

وقد وشى واشٍ بمهام بن عبد الله السلولي إلى زياد بن أبيه، وكان زياد جبارًا فقال للواشي: أأجمع بينك وبينه؟ فلم يجد الواشي بُدًَّا من أنْ يقول: نعم، فكيف ينكر ما قال؟! ولعله قال في نفسه: لعل الله يقضي أمرًا يُخرِجني من هذه (الورطة) قبل هذه المواجهة؟ ثم أرسل زياد إلى ابن همام فأُتِي به، وقد جعل زياد الواشي في مجلسه خلف ستار، وأُدخِل همام، فقال له: يا همام بلغني أنك هجوْتني، فقال: كلا، أصلحك الله ما فعلتُ: ولا أنت لذلك بأهْل، فكشف زياد الستار وقال: هذا الرجل أخبرني أنك هجوتني، فنظر ابن همام، فإذا هو صديق له يجالسه، فقال له:

أنتَ امْرؤٌ إمّا ائتمنْتكَ خَالِيًا ... فَخُنْتَ وَإِمّا قُلْتَ قَوْلًا بِلاَ عِلْمِ

فَأُبْتَ مِنَ الأَمْرِ الذي كَانَ بينَنَا ... بمنزلةٍ بيْنَ الخِيَانَةِ والإثْمِ

يعني: أنت مذموم في كل الأحوال؛ لأنك إما خُنْتَ أمانة المجلس والحديث ولم تحفظ سِرًا فضفضْتُ لك به، وإمَّا اختلقْتَ هذا القوْل كذبًا وبلا علم.

وعندها خلع زياد على همام الخُلَع، لكنه لم يعاقب الواشي، وفي هذا إشارة إلى ارتياحهم لمن ينقل إليهم، وأن آذانهم قد أخذتْ على ذلك وتعوَّدَتْ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت