فهرس الكتاب

الصفحة 11765 من 14758

لأن الخَلْق إيجاد من عدم، فأنت حين تصنع مثلًا كوب الماء من الزجاج أوجدتَ ما لم يكن موجودًا، وإن كنت قد استخدمت المواد المخلوقة لله تعالى، وأعملتَ فيها عقلك حتى توصلْتَ إلى إنشاء شيء جديد لم يكُنْ موجودًا، فأنت بهذا المعنى خالق حسن، لكن خلق ربك أحسن، فأنت تخلق من موجود، وربك يخلق من عدم، وما أوجدتَه أنت يظل على حالته ويجمد على خلْقتك له، ولا يتكرر بالتناسل، ولا ينمو، وليست فيه حياة، أما خَلْق ربك سبحانه فكما تعلم.

كذلك يقول سبحانه هنا: {وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرازقين} [الحج: 58] فأثبت لخَلْقه أيضًا صفة الرزق، من حيث هم سَبَب فيه، لأن الرزق: هو كل ما ينتفع به حتى الحرام يُعَدُّ رزقًا؛ لذلك قال تعالى: {ياأيها الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ. .} [البقرة: 172] .

نقول: فالعبد سبب في الرزق؛ لأن الله تعالى هو خالق الرزق أولًا، ثم أعطاك إياه تنتفع به وتعمل فيه، وتعطي منه للغير، فالرزق منك مناولة عن الرازق الأول سبحانه، فأنت بهذا المعنى رازق وإنْ كرهوا أنْ يُسمَّي الإنسان رازقًا، رغم قوله تعالى: {وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرازقين} [الحج: 58] لماذا؟ قالوا: حتى لا يفهم أن الرزق من الناس.

لذلك نسمع كثيرًا من العمال البسطاء، أو موظفًا صغيرًا، أو بواب عمارة مثلًا حين يفصله صاحب العمل، يقول له: يا سيدي الأرزاق بيد الله. كيف وقد كنت تأخذ راتبك من يده ومن ماله؟ قالوا: لأنه نظر إلى المناوِل الأول للرزق، ولم ينظر إلى المناوِل الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت