فهرس الكتاب

الصفحة 11788 من 14758

وقوله تعالى: {والفلك تَجْرِي فِي البحر بِأَمْرِهِ. .} [الحج: 65] الفُلْك: السفن، تُطلق على المفرد وعلى الجمع، تجري في البحر بأمره تعالى، فتسير السفن بالريح حيث أمرها الله، كما قال سبحانه: {وَتَصْرِيفِ الرياح. .} [البقرة: 164] وهذه لا يملكها ولا يقدر عليها إلا الله، وقال في آية أخرى: {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الريح فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ. .} [الشورى: 33] .

وتأمَّل دِقَّة الأداء القرآني من الله الذي يعلم ما كان، ويعلم ما يكون، ويعلم ما سيكون، فلقائل الآن أنْ يقول: لم نَعُد في حاجة إلى الريح تُسيِّر السفن، أو توجهها؛ لأنها أصبحت تسير الآن بآلات ومحركات، نعم السفن الآن تسير بالمحركات، لكن للريح معنى أوسع من ذلك، فالريح ليست هذه القوة الذاتية التي تدفع السفن على صفحة الماء، إنما الريح تعني القوة في ذاتها، أيًا كانت ريحًا أم بُخَارًا أم كهرباء أم ذرة. . إلخ.

بدليل قوله تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. .} [الأنفال: 46] يعني: تذهب قوتكم أيًا كانت هذه القوة حتى الصياد الذي يركب البحر بقارب صغير يُسيِّره بالمجاديف بقوة يده وعضلاته هي أيضًا قوة، لا تخرج عن هذا المعنى.

وهكذا يظل معنى الآية صالحًا لكل زمان ولكل مكان، وإلى أن تقوم الساعة.

والريح إنْ أُفردَتْ دلَّتْ على حدوث شَرٍّ وضرر، كما في قوله تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم} [الذاريات: 41] .

وقوله: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. .} [الأنفال: 46]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت