فهرس الكتاب

الصفحة 11796 من 14758

الذي يحميك وينظم حياتك لتؤدي مهمتك في الحياة.

كما لو دخلتَ بيتك فوجدتَ آلة من آلات البيت لا تؤدي مهمتها، فتعلم أن بها عطلًا فتذهب بها إلى المهندس المختص بصيانتها، كذلك إن تعطل في حياتكم شيء عن أداء مهمته فردُّوه إلى صاحب صيانته إلى الله وإلى الرسول، وهذا منطق حازم يعترف به الجميع المؤمن والكافر أن ترد الصنعة إلى صانعها، وإلى العالِم بقانون صيانتها، وأنت لم يدّع أحد أنه خلقك، فحين يحدث فيك خَلَل، فعليك أنْ تذهبَ إلى ربك وخالقك.

لذلك «كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة» ، ومعنى «حزبه أمر» يعني: شيء فوق طاقته وأسبابه، يُهرَع إلى الصلاة ليعرض نفسه على ربه عَزَّ وَجَلَّ، فإنْ وجدتَ في نفسك خللًا في أي ناحية، فما عليك إلا أنْ تتوضأ، وتقف بين يدي ربك ليصلح ما تعطل فيك.

وإن كان المهندس يُصلح لك الآلة بشيء مادي، ولو قطعة صغيرة من السلك، فإن ربك عَزَّ وَجَلَّ غَيْب، وعلاجه أيضًا غَيْب يأتيك من حيث لا تدري.

ومنهج الله الذي وضعه لصيانة خَلْقه فيه أصول وفيه فروع، الأصول: أن تؤمن بالإله الواحد الفاعل المختار، وهذه قاعدة ما اختلف عليها أيٌّ من رسالات السماء أبدًا، كما يقول تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحًا والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ. .} [الشورى: 13] .

فهذه أصول لا يختلف عليها دين من الأديان، لكن لما كان الناس منثورين في شتى بقاع الأرض، تعيش كل جماعة منهم منعزلةً عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت