فهرس الكتاب

الصفحة 11814 من 14758

أي: الذين تعبدونهم وتتجهون إليهم من دون الله {لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا. .} [الحج: 73] وهو أصغر المخلوقات {وَلَوِ اجتمعوا لَهُ. .} [الحج: 73] يعني: تضافرَتْ جهودهم، واجتمع أمرهم جميعًا لا واحدًا واحدًا، وهذا ترقٍّ في التحدي، حيث زاد في قوة المعاند.

كما ترقَّى القرآن في تحدِّي العرب، فتحداهم أولًا بأنْ يأتوا بمثل القرآن، ولأن القرآن كثير تحدّاهم بعشر سور فما استطاعوا، فتحدَّاهم بسورة واحدة فلم يستطيعوا.

ثم يترقى في التحدي فيقول: اجمعوا كل فصحائكم وبلغائكم، بل والجن أيضًا يساعدونكم ولن تستطيعوا: {قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ. .} [الإسراء: 88] .

وقوله تعالى: {لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا. .} [الحج: 73] جاءت بنفي المستقبل فلم يقُلْ مثلًا: لم يخلقوا، فالنفي هنا للتأبيد، فهم ما استطاعوا في الماضي، ولن يستطيعوا أيضًا فيما بعد حتى لا يظن أحد أنهم ربما تمكّنوا من ذلك في مستقبل الأيام، ونفي الفعل هكذا على وجه التأبيد؛ لأنك قد تترك الفعل مع قدرتك عليه، إنما حين تتحدَّى به تفعل لتردّ على هذا التحدِّي، فأوضح لهم الحق سبحانه أنهم لم يستطيعوا قبل التحدي، ولن يستطيعوا بعد التحدي.

ثم يقول تعالى: {وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ. .} [الحج: 73] فقد تقول: إن عملية الخَلْق هذه عملية صعبة لا يُتحدَّى بها، لذلك تحداهم بما هو أسهل من الخَلْق {وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ. .} [الحج: 73] وهل يستطيع أحد أن يُعيد ما أخذه الذباب من طعامه على جناحيه أو رجله أو خرطومه؟

وكانوا يذبحون القرابين عند الأصنام، ويضعون أمامها الطعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت