فهرس الكتاب

الصفحة 11918 من 14758

وهنا لم يتعرض السياق للفترة التي صنع فيها نوح السفينة، والتي جاءت في قوله تعالى: {وَيَصْنَعُ الفلك وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38] ذلك لأنهم لا يعلمون شيئًا عن سبب صناعتها.

وفي موضع آخر يُعْلِمنا - سبحانه وتعالى - عن كيفية صُنْعها فيقول: {وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [القمر: 13] وقلنا: إن الدُّسُر: الحبال التي تُضَمُّ بها ألواح الخشب بعضها إلى بعض شريطة أن تكون جافة، وتُضَم إلى بعضها بحكمة حتى إذا ما نزل الماء وتشرَّبت منه يزيد حجمها فتسدُّ المسام بين الألواح، كما نراهم مثلًا يصنعون براميل الزيت من شرائح الخشب.

وقد صنع أحدهم سفينة من البَرْدى بهذه الطريقة، وسافر بها إلى أمريكا واستخدم فيها الحبال بدلًا من المسامير.

ثم يقول سبحانه: {فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ اصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا. .} [المؤمنون: 27] يعني: بإنجاء المؤمنين بك، وإهلاك المكذبين {وَفَارَ التنور. .} [المؤمنون: 27] والتنور: هو الفرن الذي يخبزون فيه الخبز، ويقال: إنه كان موروثًا لنوح من أيام آدم، يفور بالماء يعني: يخرج منه الماء، وهو في الأصل محلٌّ للنار، فيخرج منه الماء وكأنه يغلي. لكن هل كل الماء سيخرج من التنور؟ الماء سيخرج من كل أنحاء الأرض وسينزل من السماء، وفوران التنور هو إيذان بمباشرة هذه العملية وبداية لها.

إذا حدث هذا {فاسلك فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثنين. .} [المؤمنون: 27] يعني: احمل وأدخل فيها زوجين ذكرًا وأنثى من كل نوع من المخلوقات، كما في قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 42] يعني: أدخلكم، وقال سبحانه: {اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ. .} [القصص: 32]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت