وأفرد في شِعْب عَجُوزًا إزَاءَهَا ... ثَلاثَة أَشْباحٍ تَخَالهموا بُهْمَا
حُفاةً عُراةً مَا اغتذَوْا خُبْز مَلَّة ... ولاَ عَرفُوا للبُرِّ مُذْ خُلِقوا طعْما
فَقالَ ابنُه لَمَّا رآهُ بحيْرةٍ ... أيَا أبْتِ اذْبحْني ويسِّر لَهُم طُعْما
ولاَ تَعتذِرْ بالعُدم على الذِي طَرَا ... يظنُّ لَنَا مَالًا فيُسِعُنا ذمّا
فروَّى قليلًا ثُمَّ أحجمَ بُرْهةً ... وَإنْ هُوَ لم يذبح فَتَاهُ فَقَد همَّا
فبَيْنَا هُمَا عَنَّتْ على البُعْد عَانَةٌ ... قَد انتظمتْ من خَلْف مِسْحلها نَظْما
عطَاشًا تريد الماءَ فانْسَابَ نحوهَا ... علَى أنَّه مِنْها إلىَ دَمِها أَظْما
فَأَمهلَها حتَّى تروَّتْ عِطاشُها ... وأرسَل فيها من كِنَانتِه سَهمْا
فَخَرَّت نَحُوصٌ ذَات جحش قَدْ ... اكتنزَتْ لَحْمًا وقد طُبِّقَتْ شحْما
فَيَا بشْرَهُ إذْ جرَّها نَحْو قومهِ ... ويَا بشْرهُم لما رأوا كَلْمها يَدْمَى
وباتَ أبُوهم من بَشَاشتِه أبًا ... لَضَيْفِهموا والأمم مِنْ بِشْرها أُمَّا
لقد تأصلتْ خَصْلة الكرم في العربي، حتى في الأطفال الصغار، فهو وإنْ كان فقيرًا لكن لا يحب أن يُعرف عنه الفقر، يحب أن يظهر في صورة الغني الكريم المعطاء، وإنْ ناقض ذلك صفات أخرى ذميمة فيه.
والشاهد أنهم جماعة تناقضتْ خصالهم، وقد عاشوا في أمية تامة فلم يعالجوا حضارة، وهذه حُسِبت لهم بعد ظهور الإسلام