فهرس الكتاب

الصفحة 12062 من 14758

الذين يسلكون هذا المسلك فيسهرون الليل حتى الفجر، وينامون النهار حتى المغرب، وكم أحدثوا من فساد في حركة الحياة، فالتلميذ ينام في الدرس، والعامل ينام ويُقصِّر في أداء عمله.

والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُنبِّهنا إلى هذه المسألة في قوله: « ... أطفئوا المصابيح إذا رقدتم» لأن الجسم لا يأخذ راحته، ولا يهدأ إلا في الظلمة، فيصبح الإنسان قويًا مستريحًا نشيطًا، واقرأ قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اليل لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشًا} [النبأ: 10 - 11] .

ومن دِقَّة الأداء القرآني أن يراعي هؤلاء الذين يعملون ليلًا، وتقتضي طبيعة أعمالهم السَّهَر، مثل رجال الشرطة وعمال المخابز وغيرهم، فيقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار. .} [الروم: 23] فالليل هو الأصل، والنهار لمثل هؤلاء الذين يخدمون المجتمع ليلًا؛ لذلك عليهم أن يجعلوا من النهار ليلًا صناعيًا، فيغلقوا النوافذ ويناموا في مكان هادئ؛ ليأخذ الجسم حظه من الراحة والهدوء.

إذن: الليل والنهار ليسا ضِدّيْن، إنما هما خَلْقان متكاملان لا متعاندان، وهما كالذكَر والأنثى، يُكمل كل منها الآخر، لا كما يدَّعي البعض أنهما ضدان متقابلان؛ لذلك بعد أن أقسم الحق سبحانه بالليل إذا يغشى، وبالنهار إذا تجلَّى، قال:

{وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 3 - 4] فالليل والنهار كالذكر والأنثى لكل منهما مهمة في حركة الحياة.

واختلاف الليل والنهار من حيث الضوء والظُّلْمة والطول والقِصَر وفي اختلاف الأماكن، فالليل لا ينتظم الكون كله، وكذلك النهار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت