{وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون: 104] كلمة «كالح» نقولها حتى في العامية: فلان كالح الوجه. يعني تغيّر وجهه تغيُّرًا ينكر لا تستريح له، وضربوا للوجه الكالح مثلًا برأس الخروف المشوية التي غيَّرت النار ملامحها، فأصبحت مُشوَّهة كالحة تلتصق الشَّفَة العليا بجبهته، والسفلى بصدره، فتظهر أسنانه في شكل منفر.
بعد ذلك يخاطبهم الحق سبحانه خطابًا يُلقي اللوم عليه ويُحملهم مسئولية ما وصلوا إليه، فلم يعذبهم ربهم ابتداءً، إنما عذبهم بعد أن أنذرهم، وأرسل إليهم رسولًا يحمل منهجًا يبين ثواب الطائع وعقاب العاصي، ونبَّههم إلى كل شيء، ومع ذلك عصَوْا وكذَّبوا، ولم يستأنفوا عملًا جديدًا على وَفْق ما أمر الله. إذن: فهُم المقصرون.