فهرس الكتاب

الصفحة 12145 من 14758

تصرف حركاته إلى شيء لتمنعه عن أشياء ضارة، أو تُعلِّمه باللعب شيئًا يفيده فيما بعد، كالسباحة أو ركوب الخيل.

واللهو كاللعب في أنه يكون لغاية قد تأتي بعد، أو لغاية تنفي ضررًا، إلا أن اللعب حين تزاوله لا يشغلك عن مطلوب، أما اللهو فهو الذي يشغلك عن مطلوب، فمثلًا الطفل دون السابعة يلعب في أوقات الصلاة، فيُسمّى فعله لعبًا، فإنْ كان في العاشرة يُسمَّي فِعْله لَهْوًا؛ لأنه شغله عن الصلاة، وهي واجبة عليه.

واللعب يُدربك على أشياء قد تحتاجها وقت الجد فتكون سهلة عليك، أما العبث فلا فائدةَ منه، لذلك قال سبحانه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا. .} [المؤمنون: 115] فنفي أن يكون الخَلْق عبثًا بلا غاية؛ لأن الله تعالى خلق الخَلْق لغاية مرسومة، ووضع لها منهجًا يحدد هذه الغاية، ولا يضع المنهج للخَلْق إلا الخالق.

كما قلنا سابقًا: إن الصانع الذي صنع هذا الميكروفون لم يصنعه ثم طلب منا أن نبحث له عن مهمة، إنما قبْل أنْ يصنعه حدد له مهمته والغاية منه، وهي أن ينقل الصوت لمسافات بعيدة، إذن: فالغاية مرسومة بدايةً وقبل العمل.

فالذي يحدد الغاية هو الصانع المبدع للشيء، وهو أيضًا الذي يحدد صلاح الصنعة لغايتها، ويحدد قانون صيانتها لتؤدي مهمتها على أكمل وجه، وأنت أيها الإنسان صنعة الله فَدَعْهُ يحدد لك غايتك، ويضع لك منهج حياتك وقانون صيانتك، بافعل كذا ولا تفعل كذا.

إذن: فساد الدنيا يأتي من ان الصنعة تريد أن تأخذ حق الصانع في تحديد الغاية، وفي تحديد المنهج، وقانون الصيانة، وليس من مهمتها ذلك، والخالق حينما يحدد لك المنهج الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت