فهرس الكتاب

الصفحة 12328 من 14758

وفي الحديث: «الصلاة عماد الدين» .

ففي مثل هذه المسألة نقول: أطيعوا الله والرسول؛ لأنهما متواردان على أمر واحد، فجاء الأمر بالطاعة واحدًا.

أما في مسائل عدد الركعات وما يُقَال في كل ركعة وكوْنها سِرًا أو جهرًا، كلها مسائل بيَّنها رسول الله. إذن: فهناك طاعة لله في إجمال التشريع أن الصلاة مفروضة، وهناك طاعة خاصة بالرسول في تفصيل هذا التشريع، لذلك يأتي الأمر مرتين {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} [النور: 54] .

كما نلحظ في القرآن: {وَأَطِيعُواْ الرسول} [النور: 56] هكذا فحسب.

قالوا: هذه في المسائل التي لم يَرِدْ فيها تشريع ونَصٌّ، فالرسول في هذه الحالة هو المشرِّع، وهذه من مميزات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن جميع الرسل، فقد جاءوا جميعًا لاستقبال التشريع وتبليغه للناس، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو الوحيد الذي فُوِّض من الله في التشريع.

ثم يقول تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ} [النور: 54] لأنه تعالى أعلم بحِرْص النبي على هداية القوم، وكيف أنه يجهد نفسه في دعوتهم، كما خاطبه في موضع آخر: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] وكأن الحق تبارك وتعالى يقول لنبيه: قُلْ لهم وادْعُهم مرة ثانية لتريح نفسك قُلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت