فهرس الكتاب

الصفحة 12333 من 14758

الأوائل كيف كانوا يُعذَّبون ويُضطهدون، ولا يجرؤ أحد على حمايتهم حتى اضطروا للهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وقد قال تعالى: {أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] .

وهؤلاء الصحابة هم الذي حملوا للدنيا مشاعلَ الهداية، وساحوا بدعوة الله في أنحاء الأرض، فلا بُدَّ أن يُربوا هذه التربية القاسية، وأن يُمتحنوا كل هذا الامتحان، وهم يعلمون جيدًا ثمن هذه التضحية وينتظرون ثوابها من الله، فأهل الحق يدفعون الثمن أولًا، أما أهل المبادىء الباطلة فيقبضون الثمن أولًا قبل أنْ يتحركوا في اتجاه مبادئهم.

وهذا الابتلاء الذي عاشه المسلمون الأوائل هو من تنقية الخليفة ليكون أَهْلًا لها.

لذلك قال سبحانه: {وَعَدَ الله} [النور: 55] والوَعْد: بشارة بخير لم يَأْتِ زمنُه بعد، حتى يستعد الناس بالوسيلة له، وضِدّه الوعيد أو الإنذار بشرٍّ لم يأتِ زمنه بعد، لتكون هناك فرصة للاحتياط وتلافي الوقوع في أسبابه.

وما دام الوعد من الله تعالى فهو صِدْق، كما قال سبحانه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلًا} [النساء: 122] وقال سبحانه: {وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله} [التوبة: 111] .

والذي يفسد على الناس وعودهم، ويجرُّ عليهم عدم الوفاء أن الإنسان مُتغِّير بطَبْعه مُتقلِّب، فقد يَعِد إنسانًا بخير ثم يتغير قلبه عليه فلا يفي له بما وعد، وقد يأتي زمن الوفاء فلا يقدر عليه، أمّا الحق تبارك وتعالى فلا يتغير أبدًا، وهو سبحانه قادر على الوفاء بما وعد به، فليست هناك قوة أخرى تمنعه، فهو سبحانه واحد لا إله غيره؛ لذلك فوَعْده تعالى ناجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت