فهرس الكتاب

الصفحة 12481 من 14758

ثم يقول سبحانه: {كَذَلِكَ} [الفرقان: 32] يعني: أنزلناه كذلك مُنجّمًا حَسْب الأحوال، والحكمة من ذلك {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان: 32] لأنك ستتعرض على مدى ثلاث وعشرين سنة لمواقف تزلزل، فكلما تعرضْتَ لموقف من هذه المواقف نزل القرآن تسليةً لك وتثبيتًا وَصِلةً بالسماء لا تنقطع. ولو نزل القرآن مرة واحدة لكان التثبيت مرة واحدة، ثم تأتي بقية الأحداث بدون تثبيت، ولا شكَّ أن الصلة بالسماء تُقوِّي المنهج وتُقوِّي الإيمان.

كما أن القرآن لو نزل مرة واحدة، كيف يتسنى لهم أنْ يسألوا عما سألوا عنه مما حكاه القرآن: يسألونك عن كذا، يسألونك عن كذا. . إلخ. إذن: نزوله مُنجّمًا اقتضاء لحكمة الحق سبحانه ليُعدِّدَ مواقف تثبيتك، لتعدد مواقف الإيذاء لك.

ومعنى: {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] أي: أنزلناه مُنجمًّا حَسْب الأحوال، فكلما نزل نجم تمكنتم من حِفْظه وتكراره في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت