فهرس الكتاب

الصفحة 12506 من 14758

شيء ما تباينتْ أهواؤهما، كما أن هوىً مختلفًا يخدم هوىً مختلفًا، فالذين اختلفوا مثلًا في تصميم الأشياء يخدمون اختلاف الأذواق والأهواء، لذلك يقولون: خلاف هو عَيْن الوفاق، ووفاق هو عَيْن الخلاف.

وقد ضربنا لذلك مثلًا بسيطًا: هَبْ أنك دخلتَ مطعمًا، وأنت تفضل مثلًا ورك الدجاجة وغيرك كذلك يفضله، وصادف أن في المطعم (وركًا) واحدًا، فلا شكَّ أنكما ستختلفان عليه. إذن: اتفقتما في الأول لتختلفا في الآخر، لكن إن اختلفتْ رغباتكما، فسوف ينتج عن هذا الاختلاف اتفاقٌ في النهاية، فأنت ستأخذ الورك، وغيرك سيأخذ الصدر، فهذا إذن خلاف يؤدي إلى وفاق، ووفاق يؤدي إلى خلاف.

هنا يقول الحق سبحانه: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} [الفرقان: 43] الهَوَى. أن تكون هناك قضية ظاهرٌ فيها وَجْه الحق، إلا أنك تميلُ عنه وأنت تعرفه، لا أنك تجهله.

لذلك يقول العلماء: آفةُ الرأْي الهوى. فالرأي قد يكون صائبًا، لكن يميل به الهوى حيث يريد الإنسان، وقلنا: لا أدلّ على ذلك من أن الرجل منهم كان يسير فيجد حجرًا أجمل من حَجره الذي يعبده، فيَلْقي الإله الذي يعبده ليأخذ هذا الذي هو أجمل منه فيتخذه إلهًا، إذن: هواه في جمال الحجر غلب أنه إله.

وقد وقف المستشرقون عند قوله تعالى في حَقِّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} [النجم: 3] .

يقولون: كيف يحكم الله بأن رسوله لم ينطق عن الهوى، وقد عدَّل له بعض ما نطق به، مثل قوله تعالى: ياأيها النبي لِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت