عوامل من التعلُّم والخبرة حتى وصل صاحبها إلى هذه المهارة.
فالمهندس مثلًا الذي يُصمِّم لك منزلك في ساعة أو ساعتين، ومع ذلك يطلب مبلغًا كبيرًا، لماذا؟ لأنه لا يتقاضى أجرًا على هذا الوقت، إنما على سنواتٍ طويلة من الدراسة والمجهود والتحصيل، حتى وصل إلى هذه المهارة.
إذن: كل أجر يُقدَّر بما يقابله من عمل، ويتناسب مع ما يقتضيه العمل من وقت ومجهود ومشقة ومخاطرة ومهارة. . ألخ.
وإذا كان الأمر كذلك فانظروا إلىعمل الرسول وإلى مدى إفادتكم من رسالته، انظروا إلى المنهج الذي جاءكم به، وكيف أنه يريحكم مع أنفسكم، ويريحكم مع المجتمع، ويريحكم مع ربكم عَزَّ وَجَلَّ، ويريحكم من شرور أنفسكم، ومن شرور الناس جميعًا.
إذن: للرسول عمل كبير ومجهود عظيم، لو قدَّرْتَ له أجرًا لكان كذلك عظيمًا. إن الإنسان إذا أَجَّر مثلًا حارسًا يحرسه بالليل، كم يدفع له؟ فالنبي يأتيك بمنهج يحرسك ويحميك في نفسك وفي مالك وفي عِرْضك وفي كل ما تملك، ولا يحميك من فئة معينة إنما يحميك من الناس أجمعين.
بل إن حماية منهج الله لك لا تقتصر على الدنيا، إنما تتعدَّى إلى الآخرة، فتحميك فيها حماية ممتدة لا نهايةَ لها، فإنْ قدَّرْت لهذه الحماية أجرًا، فكم يكون؟
إنما أنا أقول لك: لا أريد أجرًا، لا كراهيةً في الأجر، بل لأنك أنت أيها الإنسان لا تستطيع تقدير هذا العمل أو تقييم الأجر عليه، أمَّا الذي يُقدِّر ذلك فهو ربِّي الذي بعثني، وأنت أيها العبد مهما قدَّمْتَ لي من أجر على ذلك فهو قليل.