فهرس الكتاب

الصفحة 12573 من 14758

والحق تبارك وتعالى يُوِضِّح في آية أخرى ثمرة هذا الأدب، فيقول: {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

[فصلت: 34]

وما أجملَ ما قاله الإمام الشافعي في هذا المعنى:

إذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلا تُجِبْهُ ... فَخَيْر مِنْ إجَابتهِ السُّكُوتُ

فإنْ كلَّمتَه فرجتَ عَنْه ... وَإنْ خلَّيْته كَمَدًا يمُوتُ

فإنِ اشتد السفيه سفاهة، وطغى عليك وتجبر، فلا بُدَّ لك من رَدِّ العدوان بمثله؛ لأنك حَلُمتَ عليه، فلم يتواضع لك، وظنَّ حلْمك ضعفًا، وهنا عليك أن تُريه الفرق بين الضعف وكرم الخُلق، كالشاعر الذي قال:

صَفَحْنَا عَنْ بني ذُهْل ... وَقُلْنَا القَوْمُ إخوَانُ

عَسَى الأيامُ أنْ يُرْ ... جِعْنَ قَوْمًا كالذي كَانُوا

فَلما صرَّح الشَّر فَأمْ ... سَى وَهْو عُريانُ

ولم يَبقَ سوَى العُدْوا ... ن دِنَّاهُمْ كما دَانُوا

مشَيْنا مَشْية الليْثِ ... غَدا والليثُ غَضْبانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت