فهرس الكتاب

الصفحة 12582 من 14758

لولده عاصم: كُلْ نصف بطنك، ولا تطرح ثوبًا إلا إذا استخلقْتَه، ولا تجعل كل رزقك في بطنك وعلى جسدك.

والإسراف أن تنفق في غير حِلٍّ، فلا سرف في حِلٍّ، حتى إنْ أسرف الإنسان في شيء من الترف المباح، فإنه يؤدي لنفسه بعض الكماليات، في حين يؤدي للمجتمع أشياء ضرورية، فالذي لا يرتدي الثوب إلا (مكْويًا) كان بإمكانه أن يرتديه دون كَيًّ، فكَيُّ الثوب في حقه نوع من الترف، لكنه ضرورة بالنسبة (للمكوجي) حيث يسَّر له أكل العيش.

والذي يستقل سيارة أجرة وهو قادر على السير، أو يجلس على (القهوة) كل يوم ليمسح حذاءه وهو قادر على أن يمسحه بنفسه، هذه كلها ألوان من الترف بالنسبة لك، لكنها ضرورة لغيرك، فلا يُسمَّى هذا إسرافًا.

وقوله تعالى: {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] أي: بين الإسراف والتقتير {قَوَامًا} [الفرقان: 67] يعني: وسطًا أي: أن الإنفاق وسط بين طرفين، وقوام الشيء: ما به يقوم، والحياة كلها تقوم على عملية التوسُّط بين الإسراف والتقتير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت