بها، وكلمات مثل التي في لغتكم، لكن ما الذي جعله متميزًا بالإعجاز عن كلامكم؟ نقول: لأنه كلام الله، هذا هو الفَرْق، أمّا الحروف فواحدة.
ولو تأملتَ لوجدتَ أن الحروف المقطعة في أوائل السور مجموعها أربعة عشر حرفًا، هي نصف الحروف الهجائية، مرة يأتي حرف واحد، ومرة حرفان، ومرة ثلاثة أحرف، ومرة أربعة أحرف، ومرة خمسة أحرف. وهذا يدُّلنا على أن القرآن مُعْجِز، مع أنه بنفس حروفكم، وبنفس كلماتكم.
وسبق أن ضربنا لتوضيح هذه المسألة مثلًا: هَبْ أنك أردت أن تختبر جماعة في إجادة النسج مثلًا، فأعطيت أحدهم صوفًا، وللثاني حريرًا، وللثالث قطنًا، وللرابع كتانًا، فهل تستطيع أن تحكم على دِقَّة نَسْج كل منهم وأيهما أرقّ وأجمل؟ بالطبع لا تستطيع؛ لأن الحرير أنعم وأرقّ من القطن، والقطن أرقّ من الصوف، والصوف أرقّ من الكتان، فإنْ أردتَ تمييز الدقة والمهارة في هذه الصنعة فعليك أنْ تُوحِّد النوع.
إذن: سِرّ الإعجاز في القرآن أن تكون مادته ومادة غيره من الكلام واحدة، حروفًا وكلمات؛ لذلك كثيرًا ما يقول الحق تبارك وتعالى بعد الحروف المقطعة: