فهرس الكتاب

الصفحة 12646 من 14758

لذلك نرى دقة الأداء القرآني حيث جاءت {أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} [الشعراء: 12] في نهاية الآية، وبعدها كلام جديد {وَيَضِيقُ صَدْرِي} [الشعراء: 13] وهو المقصود بالنفي.

وقد بيَّنَتْ سورة الفجر معنى (كلا) بوضوح في قوله تعالى {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ} [الفجر: 1516] .

فيقول تعالى بعدها ردًا عليها {كَلاَّ} [الفجر: 17] يعني: ليس الإعطاء دليلَ إكرام، ولا المنعُ دليلَ إهانة، إنما المراد الابتلاء بالنعمة وبالنقمة.

وكيف يكون الأمر كما تظنون، وقد أعطاكم الله فبخلتُم، وأحببتم المال حُبّا جمًا، فلم تنفقوا منه على اليتيم أو المسكين، بل تنافستُم في جَمْعه حتى أكلتم الميراث، وأخذتم أموال الناس.

إذن: فالمال الذي أكرمكم الله به لم يكُنْ نعمة لكم؛ لأنكم جعلتموه نقمة ووبالًا، حين أُعطيتم فمنعتم.

وكلمة (كَلاَّ) هذه أصبح لها تاريخ مع موسى عليه السلام فقد تعلَّمها من ربه، ووعى درسها جيدًا، فلما حُوصِر هو وأتباعه بين البحر من أمامهم، وفرعون وجنوده من خلفهم، حتى أيقن أتباعه أنهم مُدْركون هالكون، قالها موسى عليه السلام بملء فيه {قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] .

وقوله تعالى: {فاذهبا بِآيَاتِنَآ} [الشعرءا: 15] الآيات هنا يُقصَد بها المعجزات الدالة على صِدْقهما في البلاغ عن الله، وهي هنا العصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت