وكلمة ميراث الجنة وردتْ في القرآن أيضًا في قوله تعالى:
{أولئك هُمُ الوارثون الذين يَرِثُونَ الفردوس هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1011] .
والميراث أنْ تأخذ مِلكًا من آخر بعد موته، فكيف تكون الجنة ميراثًا؟
قال العلماء: إن الخالق عَزَّ وَجَلَّ لم يخلق الجنة على قدر أهلها وكذلك النار، إنما خلق الجنة تتسع للناس جميعًا، إنْ آمنوا، وخلق النار تتسع للناس جميعًا إنْ كفروا؛ ذلك لأنه سبحانه خلق الخَلْق مختارين، مَنْ شاء فليؤمن، ومَنْ شاء فليكفر. وعليه، فميراث الجنة يعني أنْ يرث المؤمنون أماكن الذين كفروا في الجنة، يتقاسمونها فيما بينهم.
والوارث يرث مال غيره وثمرة سعيه، لكن لا يسأل عنها، إنما يأخذها طيبة حتى إنْ جمعها صاحبها من الحرام، إلا إنْ أراد الوارث أن يبرىء ذمة المورِّث، فيردَ المظالم إلى أهلها.
إذن: الوارث يأخذ الميراث دون مقابل فكأنه هِبة، وعلى هذا المعنى يكون المراد بميراث الجنة أن الله تعالى أعطى عباده الطائعين الجنة هبةً منه سبحانه، وتفضّلًا عليهم، وليس بعملهم، فالجنة جاءتهم كما يأتي الميراث لأهله دون تعب منهم ودون سَعْي.
وهذا تصديق لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الحديث النبوي: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته» .