ألا ترى قوله تعالى في سورة الرحمن:
{الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان} [الرحمن: 57] .
لذلك تجد كل شيء في الكون موزونًا بقدر وبحكمة: الشمس والقمر والنجوم والهواء والماء. . الخ وكل عناصر الكون هذه تسير مستقيمة في منظومة الكون المتكاملة، لماذا؟ لأنه لا دَخْلَ للإنسان فيها.
فمعنى القلب السليم: القلب الذي لا يعمُر إلا بما أراد الله أنْ يعمُرَ به، وقد ورد في الحديث القدسي: «ما وسعتني أرضي ولا سمائي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن» .
إذن: لا تزحم قلبك بما يَشْغَله من أمور الدنيا، واجعله خاليًا لله مُنْشغلًا به، فهذه هي سلامة القلب؛ لأن القلب مفطور على هذا، مطبوع عليه. . ساعة خلقه الله خلقه صافيًا سليمًا من المشاغل؛ لذلك يقول سبحانه: {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة} [النحل: 78] لماذا؟ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] .
إذن: لا تأخذ المال والبنين منفصليْن عن سلامة القلب؛ لأن ربك يقول: {والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] .