فهرس الكتاب

الصفحة 12934 من 14758

قال: لأن ثيابك أطول من ثيابنا وكان القماش يُوزَّع بين المسلمين بالتساوي لا فَرْق بين طويل وقصير فقال عمر لابنه عبد الله: قُم يا عبد الله لتُرِي الناس، فقام عبد الله فقال: إن أبي رجل طِوَال مبالغة في الطول وثوبه في المسلمين لم يكْفِه، فأعطيته ثوبي فوصَله بثوبه، وها أنذا بمُرقَّعتي بينكم، عندها قال الأعرابي: إذنْ نسمع ونطيع.

لكن أين القدوة في دوائرنا ومصالحنا الحكومية الآن؟ وأين هو رئيس المصلحة الذي يحضر، ويجلس على مكتبه في الثامنة صباحًا ليكون قدوة لمرؤوسيه؟ وإن من أشد ما ابتُلينا به أن نفقد القدوة في الرؤساء والمسئولين. لذلك أول ما وُجِّه التشريع والتكليف وُجِّه إلى رسول الله، وإلى أقرب الناس إليه وهم عشيرته الأقربون؛ لأن الفساد يأتي أول ما يأتي من دوائر القُرْبى والحاشية التي تحيط بالإنسان، وقد يكون الرئيس أو الحاكم بخير، لكن حاشيته هي سبب الفساد، حيث تستغل اسمه في فسادها أو تُضلِّله وتُعمِّي عليه الحقائق. . إلخ.

لذلك كان سيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ساعة يريد أن يُقرِّر شيئًا للأمة، ويعلم أنه قَاسٍ عليهم يجمع أهله أولًا ويقول لهم: لقد شاء الله أن أقرر كذا وكذا، فمَنْ خالفني منكم في شيء من هذا جعلته نكالًا لعامة المسلمين، وهكذا يضمن أهله وأقاربه أولًا، ويبدأ بهم تنفيذ ما أرادوه للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت