ومِثْلُكَ يُؤتَى مِنْ بِلاَدٍ بَعِيدَة ... لِيُضحِكَ ربَّاتِ الحِدَادِ البَوَاكِيَا
ولَوْلاَ فُضُول الناسِ جِئْتُك مَادِحًا ... بما كنتَ في نَفْسِي به لَكَ هَاجِيَا
وقد يكون الشاعر بخيلًا، ولكنه يمدح الكرم والكريم، ويرفعه إلى عنان السماء:
متَّى تَأْتِهِ تَعشُو إلى ضَوْء نَارِه ... تَجِدْ خَيْر نَارٍ عِنْدهَا خَيْرُ موقِدِ
والحطيئة مع ما عُرف عنه من البخل يمدح أحدهم، ويصفه بالكرم النادر، لدرجة أنْ جعله يهِمُّ بذبح ولده لضيفه؛ لأنه لم يدد ما يذبحه، وينظِم الحطيئة في الكرم هذه القصيدة أو القصة الشعرية التي تُعَدُّ من عيون الشعر العربي، ومع ذلك لم يأخذ مما يقول عبرةً، وظلَّ على إمساكه وبُخْله؟
يقول الحطيئة في وصف الكريم:
وَطَاوٍ ثَلاثًا عَاصٍب البَطْنِ مُرْمل ... بِبَيْداءَ لمَ يَعرِف بها ساكِن رَسْما
أخِي جَفْوة فيه مِنَ الأُنْس وَحْشةٌ ... يرى البُؤْسَ فِيها مِنْ شراسَتِه نُعْما
وأَفْردَ في شِعْبٍ عَجُوزًا إزَاءَهَا ... ثلاثَة أشْباح تَخَالهوا بُهْما