فهرس الكتاب

الصفحة 13067 من 14758

غايته على الوجه الأكمل، أرأيتم أبًا يُربِّي أبناءه إلا لغاية؟ وما دام هو سبحانه ربي فلا يأمرني إلا لصالحي، وصالح مجتمعي، فلا شيء من طاعتنا يعود عليه بالنفع ولا شيء من معاصينا يعود عليه بالضرر؛ لأنه سبحانه خلق الكون كله بصفات الكمال المطلق. إذن: كانت الفطرة السليمة تقتضي استقبال أوامر الله بالقبول والتسليم.

وهذه الخصومة تجمع المؤمنين في جهة؛ لأنهم اتفقوا على الإيمان. والكافرين في جهة؛ لأنهم اتفقوا على الكفر. لكن يمتاز المؤمنون بأن يظل وفاقهم إلى نهاية العمر، بل وعند لقاء الله تعالى في الجنة؛ لأنهم اتفقوا في الدنيا في خطة العمل وفي الآخرة في غاية الجزاء، كما يقول تعالى:

{الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] .

أما الكفار فسوف تقوم بينهم الخصومات يوم القيامة، ويلعن بعضهم بعضًا، ويتبرَّأ بعضهم من بعض، والقرآن حين يُصوِّر تخاصم أهل النار يقول بعد أنْ ذكر نعيم أهل الجنة:

هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المهاد هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النار قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ القرار قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هذا فَزِدْهُ عَذَابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت