فهرس الكتاب

الصفحة 13287 من 14758

كتاب أو التعلم من مُعلِّم، وقد نفى الله تعالى هذا بالنسبة لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وإما أن يكون الحجابُ الزمن المستقبل والأحداث التي لم تأْتِ بعْد، ولا يستطيع أن يخبرك بها إلا الذي يعلمها أزَلًا.

لذلك يقول تعالى لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] فكان النجم من القرآن ينزل على رسول الله فلما يُسرى عنه يُمليه على أصحابه، كل آية في مكانها وترتيبها من السورة، ثم يقرؤها بعد ذلك كما أُنزلت، وكما أملاها.

وسبق أنْ قُلْنا: تستطيع أن تتحدَّى أيَّ شخص بأن يتكلم مثلًا لمدة ثُلث الساعة، ثم يعيد ما قال، ولن يستطيع، أما المسألة مع سيدنا رسول الله فتختلف؛ لأنها من الله تعالى {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] .

وقلنا: إن سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في أول نزول القرآن عليه كان يُردد الآية خلف جبريل عليه السلام مخافة أن ينساها، فإنْ قال جبريل: {والضحى} [الضحى: 1] قال رسول الله {والضحى} [الضحى: 1] وهكذا، فأنزل الله عليه: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ} [القيامة: 16 - 18] .

وقال سبحانه: {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ... } [طه: 114] .

أي: أرح نفسك يا محمد، ولا تخْشَ النسيان، وانتظر حتى تنتهي الآيات، وسوف تعيدها كما هي، لا تَنْسى منها حرفًا واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت