فهرس الكتاب

الصفحة 13405 من 14758

فالأول اعتبر الرزق الواسع دليل الكرامة، والآخر اعتبر التضييق دليلَ إهانة، فردَّ الحق سبحانه عليهما ليُصحح هذه النظرة فقال: {كَلاَّ ... } [الفجر: 17] يعني: أنتما خاطئان، فلا سعةَ الرزق دليلُ كرامة، ولا تضييقه دليلُ إهانة، وإلا فكيف يكون إيتاء المال دليلَ كرامة، وأنا أعطي بعض الناس المال، فلا يُؤدُّون حقَّ الله فيه؟ {كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ المال حُبًّا جَمًّا} [الفجر: 17 - 20] .

إذن: فأيُّ كرامة في مال يكون وبالًا على صاحبه، وابتلاء لا يُوفَّق فيه، فلو سُلب هذا المال من صاحبه لكان خيرًا له، فما أشبهَ هذا المال بالسلاح في يد الذي لا يُحسِن استعماله، فربما قتل نفسه به.

وقوله تعالى: {وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون} [القصص: 82] تعجُّب من أنه لا يفلح الكافرون عند الله تعالى.

وبعد ذلك يأتي الحق سبحانه بقضية عامة ليفصل في هذه المسألة: {تِلْكَ الدار الآخرة ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت