فهرس الكتاب

الصفحة 13407 من 14758

إذن: إياك أن تعلو على غيرك بشيء موهوب لك، إنْ أردتَ فبشيء ذاتي فيك، وليس فيك شيء ذاتي، فلست أفضلَ من أحد حتى تعلو عليه، كما أن الدنيا أغيار، وربما انتقل ما عندك إليهم، فهل يسرُّك إنْ صار غيرك غنيًا أو قويًا أنْ يتعالى عليك؟

ثم أنت لا تستطيع العلو إلا بالاعتماد على قوة أعلى منك تسندك، وجرِّب بنفسك وحاول أن تقفز إلى أعلى كلاعب السيرك، ثم أمسك نفسك في هذا العلو، وطبعًا لن تستطيع، لماذا؟ لأنه لا ذاتية لك في العُلو.

وما دام الأمر كذلك، فإياك أنْ تعلو؛ لأنك بعلوِّك تُحْفِظُ الآخرين؛ فإنْ حصل لك العكس شمتوا فيك، وأيضًا لأن الإنسان لا يعلو في بيئة ولا في مكان إلا إذا رأى كل مَنْ حوله دونه، وحين ترى أن كل الناس دونك فأنت لم تتنبه إلى أسرار فَضلْ الله في خَلْقه.

ولو تأملت لوجدتَ في كل منهم خصلة ليست عندك، ولو قدَّرت أن الناس جميعًا عيالُ الله وخَلْقه، وليس منا مَنْ بينه وبين الله نسب أو قرابة ونحن جميعًا عنده تعالى سواء، وقد وزّع المواهب بيننا جميعًا بالتساوي، وبالتالي لا يمتاز أحد على أحد، فلم التعالي إذن؟ ولِمَ الكبر؟

وأيضًا الذي يتعالى لا يتعالى إلا في غفلة منه عن ملاحظة كبرياء ربه، وإلا فالذي يستحضر عظمة ربه وكبرياءه لا بُدَّ له أنْ يتواضع، وأنْ يتضاءل أمام كبريائه تعالى، وأنْ يستحي أن يتكبر على خَلْقه.

والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُعلِّمنا كيف نحترم الآخرين؟ وكيف نتواضع لهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت