فهرس الكتاب

الصفحة 13435 من 14758

على الوقْف، والأخرى على الوَصْل، ينطق الأولى بأسماء الحروف، والثانية بمُسمَّياتها؟

وتحمل (الم) أيضًا معنى التنبيه للسامع، فالقرآن نزل بأسلوب العرب ولغتهم، فلا بُدَّ أن تتوفر له خصائص العربية والعربية الراقية، فلو قرأنا مثلًا في الشعر الجاهلي نجد عمرو بن كلثوم يقول:

أَلاَ هُبِّي بصَحْنِك فَاصْبِحينَا ... ولاَ تُبقِي خمور الأندرينا

نسأل: ماذا أفادت (أَلاَ) هنا، والمعنى يصح بدونها؟ (ألا) لها معنى عند العربي؛ لأنها تنبهه إنْ كان غافلًا حتى لا يفوته شيء من كلام مُحدِّثه، حينما يُفَاجأ به، كما تنادي أنت الآن مَنْ لا تعرفه فتقول: (اسمع يا) كأنك تقول له: تنبه لأنني سأكلمك.

والتنبيه جاء في اللغة من أن المتكلم يتكلَّم برغبته في أي وقت، أما السامع فقد يكون غافلًا غير مُنتبه، أو ليس عند استعداد لأنْ يسمعَ، فيحتاج لمن يُنبِّهه ليفهم ما يُقال له، إنما لو فاجأتَه بالمراد، فربما فاته منه شيء قبل أنْ يتنبه لك.

وكذلك في (الم) حروف للتنبيه، على أنه سيأتي كلام نفيس اسمعه جيدًا، إياك أنْ يضيع منك حرف واحد منه. كما يصح أنْ يكون لهذه الحروف معانٍ أخرى، يفهمها غيرنا ممَّنْ فتح الله عليهم. فهي - إذن - معين لا ينضب، يأخذ منه كُلٌّ على قَدْره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت