والوثن: ما نُصِب للتقديس من حجر، أيًا كان نوعه: حجر جيري، أو جرانيت، أو مرمر. أو كان من معدن: ذهب أو فضة أو نحاس. . إلخ أو من خشب، وقد كان البعض منهم يصنعه من (العجوة) ، فإنْ جاع أكله، وقد حَكَى هذا على سبيل التعجُّب سيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه.
وبأيِّ عقل أو منطق أنْ تذهب إلى الجبل وتستحسن منه حجرًا فتنحته على صورة معينة، ثم تتخذه إلهًا تعبده من دون الله، وهو صَنْعة يدك، وإنْ أطاحتْ به الريح أقمتَه، وإنْ كسرته رُحْت تُصلح ما تكسَّر منه وتُرمِّمه، فأيُّ عقل يمكن أن يقبل هذا العمل؟
لذلك يخاطبهم القرآن: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] وكلما تقدَّم العالم تلاشتْ منه هذه الظاهرة؛ لأنها مسألة لم تَعُدْ تناسب العقل بأية حال.
ومعنى {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ... } [العنكبوت: 17] أي: توجدون، والإيجاد يكون من عدم، فهم يًُوجدون من عدم، لكن أيُوجدون صِدْقًا؟ أم يُوجدون كذبًا؟ إنهم يُوجدون {إِفْكًا ... } [العنكبوت: 17] والإِفك تعمُّد الكذب الذي يقلب الحقائق، ومن ذلك قوله سبحانه: {والمؤتفكة أهوى} [النجم: 53] أي: القرى التي كفأها الله على نفسها.
وسبق أن أوضحنا أن الحقيقة هي القضية الصادقة التي توافق الواقع، فلو قُلْت مثلًا: محمد كريم، فلا بُدَّ أن هناك شخصًا اسمه محمد وله صفة الكرم، فإنِ اختلف الواقع فلم يوجد محمد أو وُجِد ولم تتوفر له صفة الكرم، فالقضية كاذبة لأنها مخالفة للواقع، هذا هو الإفك.