فهرس الكتاب

الصفحة 13514 من 14758

ولن تتأبَّوْا عليه، حين يريدكم للوقوف بين يديه، بل تأتون صاغرين.

ونلحظ هنا أن الحق سبحانه قال: {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ... } [العنكبوت: 22] ولم يقل مثلًا: لن تعجزوني حين أطلبكم؛ لأن نفيَ الفعل غير نفي الوصف، فحين تقول مثلًا: أنت لا تخيط لي ثوبًا، فهذا يعني أنه يستطيع أنْ يخيط لك ثوبًا لكنه لا يريد، فالقدرة موجودة لكن ينقصها الرضا بمزاولة الفعل، إنما حين تقول: أنت لستَ بخائط فقد نفيتَ عنه أصل المسألة.

لذلك لم ينْفِ عنهم الفعل حتى لا نتوهم إمكانية حدوثه منهم، فالهرب والإفلات من لقاء الله في الآخرة أمر غير وارد على الذِّهْن أصلًا، إنما نفي عنهم بالوصف من أساسه {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء ... } [العنكبوت: 22] .

ثم يقول سبحانه: {وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [العنكبوت: 22] حتى لا يقول قائل: إنْ كانوا هم غير معجزين، فقد يكون وراءهم مَنْ يعجز الله، أو وراءهم مَنْ يشفع لهم، أو يدافع عنهم، فنفى هذه أيضًا لأنه سبحانه لا يُعجزه أحد، ولا يُعجزه شيء.

لذلك يخاطبهم بقوله: {مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ} [الصافات: 25] أين الفتوات الأقوياء ينصرونكم؟

فنفى عنهم الولي، ونفى عنهم النصير؛ لأن هناك فَرْقًا بينهما: الوليّ هو الذي يقرب منك بمودة وحُبٍّ، وهذا يستطيع أنْ ينصرك لكن بالحُسْنى وبالسياسة، ويشفع لك إن احتجتَ إلى شفاعته، أمّا النصير فهو الذي ينصرك بالقوة و (الفتونة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت