ويضيف الحق إلى مجال الشهوات: {والقناطير المقنطرة مِنَ الذهب والفضة} ، والقناطير هي جمع قنطار، والقنطار هو وحدة وزن، وهذا الوزن حددته كثافة الذهب، إلا أن القنطار قبل أن يكون وزنًا كان حجمًا، لكنهم رأوا الحجم هذا يزن قدرًا كميًا، فانتقلوا من الحجم إلى الوزن.
وكان علامة الثراء الواسع في الزمن القديم أن يأتوا بجلد الثور بعد سلخه ويملأوه ذهبا، وملء جلد الثور بالذهب يسمونه قنطارًا، وكانت هذه عملية بدائية. وبعد ذلك أخذوا ملء الجلد ذهبًا ووزنوه فصار وزنا. إذن فالأصل فيه أنه كان حجمًا، فصار ووزنًا. وساعة تسمع {والقناطير المقنطرة مِنَ الذهب والفضة} فهو يريد أن يحقق فيها القنطارية، وذلك يعني أن القنطار المقنطر هو القنطار الكامل الوزن، وليس مجرد قنطار تقريبًا، كما نقول أيضًا: «دنانير مدنرة» . وعادة نجد في اللغة العربية لفظًا يأتي من جنس اللفظ يضم إليه كي يعطيه قوة، فيقال «ظل ظليل» أي ظل كثيف، ويقال «ليل أليل» أي أن الليل في ظلمة شديدة، وهي مبالغة في كثافة الظلام.
والظلام على سبيل المثال يحجب الشمس، وحاجب الشمس عنك قد يكون حجابًا واحدًا، وقد يكون الشيء الذي يظلك فوقه شيء آخر يظلله أيضًا فيكون الظل ظليلًا، ولذلك يكون الظل تحت الأشجار جميلًا، لأن ورقة تستر الشمس وورقة أخرى تستر الورقة الأولى، وهكذا، فتصنع تكييفًا طبيعيًا للهواء.
ولذلك فهم يصنعون الآن خيامًا مكيفة الهواء مصنوعة من قماش فوقه قماش آخر، وبينهما مسافة، فيكون هناك قماش يُظلل ظِلًا آخر، فإذا ما وضعوا قطعة ثالثة من القماش تُظل الظلين الأولين، فإن الظل يكون ظليلًا ولذلك قلنا: إن ظل الأشجار هو ظل ظليل، فيه حنان، فكل ورقة تظل الإنسان تكون نفسها مظَّللةَ بورقة أخرى، وتكون أوراق الشجر التي تظلل بعضها بعضا مختلفة الأوضاع، وتعطي الأوراق للنسيم فرصة المرور، أما الخيام فهي تحجب النسيم.
والشاعر حين أراد أن يصف الروضة قال: