فهرس الكتاب

الصفحة 13604 من 14758

في ساحته، ولو كان أمرًا كونيًا ما تخلَّف أبدًا كما لو تتخلف الشمس مثلًا يومًا من الأيام.

وكذلك الأمر في {إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر ... } [العنكبوت: 45] فالصلاة تشريع من الله، فإذا كان الله تعالى هو المشرِّع، وقال: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر ... } [النحل: 90] يعني: لا يوجد معها فحشاء ولا منكر، وهذا أيضًا صحيح؛ لأنني حين أدخل في الصلاة بتكبيرة الإحرام فإن هذه التكبيرة تحرم عليَّ كل ما كان حلالًا لي قبل الصلاة، ففي الصلاة مثلًا لا آكل ولا أشرب ولا أتحرك، مع أن هذه المسائل كانت حلالًا قبل الصلاة، فما بالك بما كان حرامًا عليك أصلًا قبل الصلاة؟ إذن: فهو حرام من باب أَوْلَى.

فالصلاة بهذا المعنى تمنعك من الفحشاء والمنكر في وقتها؛ لأن تكبيرة الإحرام (الله أكبر) تعني أن الله أكبر من كل شيء في الوجود حتى من شهوات النفس ونزواتها، وإلاَّ فكيف تقيم نفسك بين يدي ربك، ثم تخالف منهجه؟ فالصلاة بهذا المعنى تنهى على حقيقتها عن الفحشاء والمنكر.

ومعنى (الفَحْشَاء) كل ما يُسْتفحش من الأقوال والأفعال (والمنكَر) كل شيء يُنكره الطبع السليم {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ... } [العنكبوت: 45] ذكر: مصدر، والمصدر يُضاف للفاعل مثل: أعجبني ضَرْب الأمير لزيد، ويُضاف للمفعول مثل: أعجبني ضرَبْ زيد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت