ولكان في الأمر شبهة تدعو إلى الارتياب في أمرك، كما قالوا: {وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 5] .
وقالوا: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ... } [النحل: 103] فردَّ القرآن عليهم {لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل: 103] .
وقالوا: ساحر. وقالوا: شاعر. وقالوا: مجنون. وكلها افتراءات وأباطيل واهية يسهل الردُّ عليها: فإنْ كان ساحرًا، فلماذا لم يسحركم أنتم أيضًا وتنتهي المسألة؟ وإنْ كان شاعرًا فهل جرَّبتم عليه أنْ قال شعرًا قبل بعثته؟
وإنْ قُلْتم مجنون، فالجنون فَقْد العقل، بحيث لا يستطيع الإنسان أنْ يختار بين البدائل، فهل جرَّبتم على محمد شيئًا من ذلك؟ وكيف يكون المجنون على خُلُق عظيم بشهادتكم أنتم أنه الصادق الأمين، فعنده انضباط في الملَكات وفي التصرفات، فكيف تتهمونه بالجنون؟
وكلمة {مِن قَبْلِهِ ... } [العنكبوت: 48] لها عجائب في كتاب الله منها هذه الآية: {وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ... } [العنكبوت: 48] فيقول بعض العارفين (من قبله) : أي من قبل نزول القرآن عليك، وهذا القول {قَبْلِهِ. .} [العنكبوت: 48] يدل على أنه من الجائز أن يكون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد علم كيف يقرأ وكيف