فهرس الكتاب

الصفحة 13724 من 14758

وهو غَيْب، مثل للذين قالوا لنبيهم {أَرِنَا الله جَهْرَةً ... } [النساء: 153] .

لكن كيف يرونه والعظمة في الإله ألاَّ يُرى، ولا تدركه الحواس، والحق سبحانه يعطينا الدليل في أنفسنا {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] فتأمل في أقرب شيء إليك في نفسك، لا في الآفاق من حولك، أليست فيك روح تُحرِّك جسمك، وبها تحيا وتنفعل أعضاؤك، أليست فيك روح تُحرِّك جسمك، وبها تحيا وتنفعل أعضاؤك، بدليل إذا خرجتْ منك هذه الروح تصير جثة هامدة؟ أرأيت هذه الروح وهي بين جنبيك؟ أأدركتها بأيِّ حاسة من حواسك؟

إذن: هي معك، لكن ليست تحت إدراكك، وهي خَلْق بسيط من خَلْق الله، فكيف تتطلع إلى أن ترى الخالق سبحانه وأنت لا تقدر على رؤية المخلوق؟ لكن إن قُلْت: فرؤية المؤمنين لله في الآخرة؟ ففي الآخرة يخلقني الله خَلْقًا آخر أستطيع أن أراه سبحانه، حيث سيكون للخَلْق معايير أخرى، ألستَ تأكل وتشرب في الآخرة، ومع ذلك لا تتغوَّط في الجنة؟

لذلك لما سأل حاكم الروم أحد علماء المسلمين: كيف تأكلون وتشربون في الجنة ولا تتغوطون؟ فقال له: وما العجيب في ذلك؟ ألم تر إلى الطفل في بطن أمه يتغذى وينمو وهو لا يتغوط، ولو تغوَّط في مشيمته لاحترق.

ثم سأله: وتقولون إن نعيم الجنة تأخذون منه ولا ينتهي ولا ينقص؟ فقال: هَبْ أن لك مصباحًا، وجاءت الدنيا كلها، وقبستْ من مصباحك نارًا، أينقص منه شيء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت