فهرس الكتاب

الصفحة 13737 من 14758

حربي لم يحضره رسول الله نسميه سرية إلا مؤتة هي التي انفردتْ بهذه التسمية، فلماذا مع أن رسول الله لم يشهدها؟

قالوا: بل شهدها رسول الله وهو بالمدينة، بما كشف الله له من حجاب المكان وأطلعه على ما يدور هناك حتى كان يخبر صحابته بما يدور في الحرب كأنه يراها، فيقول: أخذ الراية فلأن فقُتِل، فأخذها فلان فقُتِل، فلما جاءهم الخبر وجدوا الأمر كما أخبر به سيدنا رسول الله.

كما خَرق له حجاب الماضي، فأخبره بحوادث في الأمم السابقة كما في قوله سبحانه: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر ... } [القصص: 44] {وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا في أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ... } [القصص: 45] .

كما خرق له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حجاب المستقبل، كما في هذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها: وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ.

فمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وهو النبي الأمي المقيم في جزيرة العرب ولا يعرف شيئًا عن قوة الروم أو قوة الفرس - يخبرنا بهذه النتيجة؛ لأن الذي يعلم الأشياء على وَفْق ما تكون هو الذي أخبره، وكون محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعلنها ويتحدَّى بها في قرآن يُتْلَى إلى يوم القيامة دليل على تصديقه بمنطق الله له، وأنه واثق من حدوث ما أخبر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت