فهرس الكتاب

الصفحة 13850 من 14758

وأنت لا تعدل عن الخبر إلى الاستفهام عنه إلا وأنت تعلم وتثق بأن الإجابة ستكون في صالحك، فمثلًا حين ينكر شخصٌ جميلَك فتقول مُخبرًا: فعلتُ معك كذا وكذا، والخبر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب، وقد ينكر فيقول: لا لم تفعل معي شيئًا.

أما حين تقول مستفهمًا: ألم أفعل فعل كذا وكذا؟ فإنك تُلجئه إلى واقع لا يملك إنكاره، ولا يستطيع أنْ يفرّ منه، ولا يملك إلا أنْ يعترف لك بجميلك ولا أقلَّ من أنْ يسكت، والسكوت يعني أن الواقع كما قلت.

لذلك يستفهم الحق سبحانه وهو أعلم بخَلْقه {هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ ... } [الروم: 28] لا بدّ أنْ يقولوا: لا ليس لنا شركاء في أموالنا، إذن: لماذا جعلتم لله شركاء؟

وقوله تعالى: {فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ ... } [الروم: 28] سبق أنْ تحدثنا في مسألة الرزق وقلنا: إن الله تعالى هو الرازق، ومع ذلك احترم ملكية خَلْقه، واحترم سعيهم: لأنه سبحانه واهب هذا الملك، ولا يعود سبحانه في هبته لخَلْقه؛ لذلك لما أراد أنْ يُحنن قلوب خَلْقه على خَلْقه قال: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا ... } [البقرة: 245] فاعتبر صدقتك على أخيك الفقير قرضًا يردّه إليك مُضَاعفًا.

والرزق لا يقتصر على المال - كما يظن البعض - إنما رزقك كلّ ما انتفعتَ به فهو رزق ينبغي عليك أن تفيض منه على مَنْ يحتاجه، وأن تُعدِّيه إلى مَنْ يفتقده، فالقويُّ رزقه القوة يُعدِّيها للضعيف، والعالم رزقه العلم يُعدِّيه للجاهل، والحليم رزقه حلْم يُعدِّيه للغضوب وهكذا، وإلا فالمال أهون ألوان الرزق؛ لأن الفقير الذي لا يملك مالًا ولم يتصدق أحد عليه قصارى ما يحدث له أن يجوع ويُباح له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت