موقف إبليس في الآخرة، حين يتبرأ من الذين اتبعوه: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ ... } [إبراهيم: 22] .
أي: لم يكُنْ لي عليكم سلطان حجة وإقناع أستحوذ به على قلوبكم، ولم يكُنْ لي عليكم سلطان قهر، فأقهر به قوالبكم، والحقيقة أنكم كنتم (على تشويرة) مجرد أنْ دعوتكُم جئتم مُسرعين، وأطعتُم مختارين.
وهذا المعنى يُفسِّر لنا شيئًا في القرآن خاض الناس فيه طويلًا - عن خُبْث نية أو عن صدق نية - هذا في قوله تعالى مرة لإبليس {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ ... } [ص: 75] ومرة أخرى: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ ... } [الأعراف: 12] .
فالأولى تدل على سُلْطان القهر، كأنك كنتَ تريد أنْ تسجد فجاء مَنْ منعك قهرًا عن السجود، والأخرى تدل على سلطان الحجة والإقناع، فلم تسجد وأنت راضٍ ومقتنع بعدم السجود.
وقوله تعالى: {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ} [الروم: 35] أي: ينطق بما كانوا به يشركون، يقول: اعملوا كذا وكذا، فجاء هذا على وَفْق هواهم.