فهرس الكتاب

الصفحة 13925 من 14758

الله الربا ... [البقرة: 276] ثم يترك مرابيًا ينمو ماله، ويسلم له إلى أنْ يموت، فإن اغتنى لحين، فإنما غِنَاه كيد فيه، ومبالغة في إيذائه، كما جاء في الأثر «إذا غضب الله على إنسان رزقه من الحرام، فإن اشتد غضبه عليه بارك له فيه» .

واقرأ قول الله تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] .

لذلك نسمع «فلان ماهر في التجارة» ، «فلان يضع يده في التراب يصير ذهبًا» ... الخ.

وسبق أن أوضحنا الفرق بين «فتحنا لهم» و «فتحنا عليهم» : «لهم» أي لصالحم بالخير، أما «عليهم» فيعني كيدًا لهم وتحديًا وإهلاكًا، فالله تعالى يعطي الكافر ويُوسِّع عليه زهرة الدنيا، حتى إذا أخذه كان أخْذه أليمًا، كما قلنا: إنك إنْ أردت أنَ تُوقِع عدوك لا توقعه من على الحصير، إنما من مكان عالٍ حتى يكون السقوط مؤلمًا.

وقوله تعالى: {حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا ... } [الأنعام: 44] والفرح بالنعمة ليس ممنوعًا، لكن هناك فرح يُحب، وفرح يُكره، وإلاَّ فالحق سبحانه نسب الفرح للمؤمنين في قوله تعالى في سورة الروم: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله ... } [الروم: 4 - 5] وقال سبحانه: {فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ الله ... } [آل عمران: 170] وقال: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ ... } [يونس: 58] فأثبت لهم الفرح المقبول، وهو الفرح الذي يعقبه قولنا: ما شاء الله لا قوة إلا بالله ثم تشكر الله الذي أنعم عليك، أما الفرح المكروه فهوالفرح الذي يُورِثك بَطَرًا وأَشَرًا وكبرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت