فهرس الكتاب

الصفحة 13934 من 14758

وعندها يُنبِّهنا الحق سبحانه بالأحداث تطرقنا وتقول لنا: انظروا إلى مَنْ خالف منهج الله ماذا حدث له؛ لذلك في أعقاب الأحداث نزداد عشقًا لله، وحبًا لطاعته، وترى الناس (تمشي على العجين متلخبطه) ، لكن سرعان ما يعودون إلى ما كانوا عليه من الإهمال والغفلة، على حَدِّ قول الشاعر:

تُروِّعنا الجناَئِزُ مُقْبِلاتٍ ... ونلهُو حِين تَذهَبُ مُدبراتِ

كَروْعَةِ ثُلَّةٍ لمغَارِ ذِئْبٍ ... فَلما غابَ عادتْ راتعاتِ

فالحق يقول: {ظَهَرَ الفساد ... } [الروم: 41] أي: غلب على قانون الصلاح الذي أقام الله عليه نظام هذا الكون، الذي لو نالتْه يد الإنسان لَفسد هو الآخر، كما قال سبحانه: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض ... .} [المؤمنون: 71] .

فظواهر الكون أشياء وقضايا لكل العامة، ومن الحكمة إلاّ تنالها يد الإنسان؛ لأن الله تعالى يريد للكون البقاء، ولم يأْتِ أوان انتهائه، لذلك الحق سبحانه يجعل فينا مناعة تجعلنا نقبل الفساد إلى حين، إلى أن يصل إلى درجة التشبُّع، فتتفجر الأوضاع.

فقوله: {ظَهَرَ الفساد فِي البر ... } [الروم: 41] نتيجة لدعوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؛ لأن كلمة (ظهر) تدل على أن شيئًا وقع، فكأنه يقول لنا: إنْ كررتم الفساد والغفلة تكرَّر ظهور الفساد، فهو يعطينا مُلخصًا لما حدث بالفعل من عداوتهم لرسول الله، ومقاطعته وعزله وإغراء السفهاء منهم للتحرش به، ثم عداوة أصحابه وإجبارهم على الهجرة إلى الحبشة حتى لا يستقر لهم قرار بمكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت