فهرس الكتاب

الصفحة 13962 من 14758

على يديه، ونمنعه ونقول له: تنبَّه أننا منعناك من السرقة وأنت واحد، ومنعنا الناس جميعًا أنْ يسرقوا منك، فأنت إذن المستفيد من منهج الله، فلا تنظر إلى ما أخذه منك التكليف، ولكن انظر إلى ما أعطاك هذا التكليف من الغير.

وما دام التكليف كله في مصلحتك ولخيرك أنت، فإنْ أثابك الله عليه بعد ذلك فهو فضل من الله عليك، كما تقول لولدك مثلًا؛ إنْ تفوقت سأعطيك كذا وكذا مع أنه المستفيد من التفوق، فتكون الجائزة بعد ذلك فضلًا.

كذلك الحق تبارك وتعالى يحب عبده أنْ يتقن عمله، وأن يجتهد فيه؛ لذلك يعطيه مكافأة عليه مع أننا المستفيدون منه.

ويقول سبحانه: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق ... } [النور: 25] فجعله حقًا عليه سبحانه، كما قال: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} [الروم: 47] .

ولو بحثنا كلمة «حق» فلسفيًا لوجدنا أن كل حق لك يقابله واجب على غيرك، فلا يكون حقًا لك إلا إذا كان واجبًا على غيرك، فحقُّك هنا واجب إذن على الله تعالى، لكن الواجب يقتضي مُوجبًا فمَنْ أوجب على الله؟ لا أحد؛ لأنه سبحانه أوجبه على نفسه.

إذن: فالحق الذي جعله لك تفضُّلًا منه سبحانه، والحق في أنه جعل لك حقًا، كالذي ليس له حق في الميراث، فيتفضل عليه واحد في التركة ويجعل له وصية يكتبها له، فتصير حقًا واجبًا، له أن يطالب الورثة به شرعًا؛ لأن المورِّث تفضَّل وجعله حقًا له.

ثم يقول سبحانه: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} [الروم: 45] نلحظ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت