فهرس الكتاب

الصفحة 13981 من 14758

إذن: (فانظر) أي: نظر اعتبار وتأمل؛ لأننا نريد أن نقيس الغائب عنا والذي نريد أن نخبر به من أمور الآخرة بالمنظور لنا من إحياء الأرض بعد موتها.

ففي الآية دليل جديد من أدلة قدرة الحق ووحدانيته، وهو دليل كوني نراه جميعًا، والحق سبحانه يُلوِّن الأدلة ليلفت المخلوق إلى عظمة الخالق ليؤمن به إلهًا واحدًا قاهرًا قيومًا مقتدرًا، وهذه الأدلة حجة تضيء العقل، وآيات في الكون تبرهن على الصِّدق، وأمثال يضربها للناس في الكون وفي أنفسهم، ووعد لمن آمن، ووعيد لمن خالف.

وهنا أيضًا دليل كوني مشهود في الكون، فالذي أحيا الأرض الميتة كما تشاهدون (لمحي الموتى) في الآخرة كما يخبركم، وجاء بصيغة اسم الفاعل الدال على ثبوت صفة الإحياء قبل أنْ يُحيي، كما نقول: فلان شاعر فلم يكتسب هذه الصفة لأنه قال شعرًا، إنما هو إنما هو شاعر قبل أن يقول، كذلك الخالق سبحانه (محي) قبل أن يوجد منه الفعل، وقادر قبل أنْ يخلق مقدورًا له، وخالق قبل أنْ يخلق خَلْقًا، فبالصفة فيه سبحانه خلق.

ولكي نُقرِّب الشبة بين إحياء الأرض بالنبات وإحياء الموتى يوم القيامة نقول: لو نظرنا إلى الإنسان لوجدنا هذا الهيكل الضخم الذي يزن إلى مائة كيلو أو يزيد، أصل تكوينه ميكروب لا يُرَى بالعين المجردة، حتى قالوا: إن أنسال العالم كله من الحيوان المنوي يمكن أنْ توضع في حجم كستبان الخياطة، إذا مليء نصفه من المني، ثم يأخذ هذا الحيوان المنوي من الغذاء من الرزق فينمو ويكبر في الحجم فقط، لكن تظل الشخصية كما هي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت