فهرس الكتاب

الصفحة 14024 من 14758

يَعْقِلُونَ [الروم: 28] .

والمعنى: إذا كنتم لا تقبلون أنْ يشارككم مواليكم فيما رزقكم الله، فتكونون في هذا الرزق سواء، فكيف تقبلون الشركة في حق الله تعالى؟

وحين يريد الحق سبحانه أنْ يبطل شرْكهم وعبادتهم للآلهة يضرب لهم هذا المثل {إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا وَلَوِ اجتمعوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطالب والمطلوب} [الحج: 73] .

والمَثَل يعني أنْ تُشبِّه شيئًا بشيء، وتلحق خفيًا بجلى، لتوضحه وليستقر في ذِهْن السامع، كأن تشبه شخصًا غير معروف بشخص معروف، ويُسَمَّى هذا: مثْل أو مَثَل، نقول: فلان مثْل فلان.

أما المثل فقول من حكيم شاع على الألسنة، وتناقله الناس كلما جاءت مناسبته، وسبق أنْ مثَّلنا لذلك بالملك الذي أرسل امرأة تخطب له أم إياس بنت عوف بن محلم الشيباني، وكان اسمها (عصام) ، فلما عادت من المهمة بادرها بقوله: ما وراءكِ يا عصام؟ فصارت مثلًا يُقال في مثل هذه المناسبة مع أنه قيل في حادثة مخصوصة.

والمثل يقال كما هو، لا نغير فيه شيئًا، فنقول: ما وراءك يا عصام للمذكر وللمؤنث، وللمفرد وللمثنى وللجمع.

ومن ذلك نُشبِّه الكريم بحاتم، والشجاع بعنترة. . الخ لأن حاتمًا الطائي صار مضربَ المثل في الكرم، وعنترة في الشجاعة. وفي المثال نقول لمن يواجه بمَنْ هو أقوى منه: إنْ كنت ريحًا فقد لاقيتَ إعصارًا، ونقول لمن لم يُعِدّ للأمر عُدَّته: قبل الرماء تُملأ الكنائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت