فهرس الكتاب

الصفحة 14054 من 14758

فقال: أتدري ما الشرط؟ قال: نعم، قال: قُلْ ما عندك، فقال:

أَرَدْنَ فِي أَبي حَسَنٍ مَدِيحًا ... كَمَا بالمْدحِ تُنْتَجَعُ الوُلاَة

يعني: يذهب الشعراء إليهم لينالوا من خيراتهم.

فَقْلْنا أكْرَمُ الثَّقلَيْنِ طُرًّا ... ومِنْ كفَّيْهِ دجلَةُ والفُراتُ

وقالوا يَقبل المدحاةَ لكنْ ... جَوَائِزُهُ عليهِنَّ الصَّلاَةُ

فقُلْتُ لهم ومَا تُغَني صَلاَتِي ... عِيَالي إنما الشْأنُ الزَّكَاةُ

فَيأمُر لي بِكسْر الصّادِ منها ... فَتُصبح ليِ الصِّلات هِي الصَّلاةُ

فلما تجرَّأ عليه أحدهم وسأله: لماذا تعاقب مَنْ لم يعجبك شعره بصلاة مائة ركعة؟ فقال: لأنه إما مسيء وإما محسن، فإنْ كان مسيئًا فهي كفارة لإساءته في شعره، وإنْ كان محسنًا فهي كفارة لكذبه فيَّ.

ثم يقول سبحانه في وصفهم: {وَهُمْ بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ} [لقمان: 4] لأن الإيمان باليوم الآخر يقتضي أنْ نعمل بمنهج الله في (افعل كذا) و (لا تفعل كذا) ، ونحن على يقين من أننا لن نفلت من الله ولن نهرب من عقابه في الآخرة، وأننا مُحَاسبون على أعمالنا، فلم نُخلق عبثًا، ولن نُتْرك سدى، كما قال سبحانه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .

ونلحظ هما في الأسلوب تكرار ضمير الغيبة (هم) فقال: {وَهُمْ بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ} [لقمان: 4] وهذا يدلُّنا على أن الإيمان بالآخرة أمر مؤكد لا شكَّ فيه، ومع أن الناس يؤمنون بهذا اليوم، ويؤمنون أنهم محاسبون، وأن الله لم يكلفهم عبثًا - مع هذا - يؤكد الحق سبحانه على أمر الآخرة؛ لأنها مسألة بعيدة في نظر الناس، وربما غفلوا عنها لبُعْدها عنهم، ولم لا وهم يغفلون حتى عن الموت الذي يرونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت