فهرس الكتاب

الصفحة 14142 من 14758

في الوجود؟ فالقرآن ذكرها مثالًا للصِّغَر على قدر معرفة الناس بالأشياء عند نزوله، أما من حيث التحقيق فقد ذكر القرآن الذرة والأقلَّ منها.

لذلك لما اخترعوا في ألمانيا أسطوانة تحطيم الجوهر الفرد (أي الجزء الذي لا يتجزأ) ، واستطاعوا تفتيت الذرة، ظنوا أن في هذه العملية مأخذًا على القرآن، فقد ذكر القرآن الذرة، وجعلها مقياسًا دينيًا في قوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] لكن لم يذكر الأقلَّ منها، ومعلوم أن الجزء أصغر من كله.

ونقول: قرأتم شيئًا وغابت عنكم أشياء، ولو كان لديكم إلمام بكلام الله لعلمتم أن فيه احتياطًا لما توصلتم إليه، ولما ستتوصلون إليه فيما بعد، واقرأوا إن شئتم قول الله تعالى عن الذرة: {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}

[يونس: 61]

بل نقول: إن الاحتياط هنا احتياط مركب، فلم يقل صغير إنما قال (أصغر) وهذا يدل على وجود رصيد في كلام الله لكل مُفتّت من الذرة.

وقوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله. .} [لقمان: 16] {فِي صَخْرَةٍ. .} [لقمان: 16] أي: على حبكة الوجود، وفي أضيق مكان {أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض. .} [لقمان: 16] يعني: في المتسع الذي لا حدود له، فلا في الضيق المحكم، ولا في المتسع يخفى على الله شيء {يَأْتِ بِهَا الله. .} [لقمان: 16] واستصحب حيثيات الإتيان بها بوصفين لله تعالى: {إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت