فهرس الكتاب

الصفحة 14263 من 14758

وما دام وعد الله حقًا فعليك أنْ تفعل ما وعدك عليه بالخير وتجتنب ما توعَّدك عليه بشرٍّ، وألاَّ تغرك الحياة {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا. .} [لقمان: 33] أي: بزينتها وزُخْرفها، فهي سراب خادع ليس وراءه شيء، واقرأ قول الله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]

والحق سبحانه يضرب لنا مثلًا للدنيا، لا ليُنفِّرنا منها، وإنما لنحتاط في الإقبال عليها، وإلا فحبُّ الحياة أمر مطلوب من حيث هي مجال للعمل للآخرة ومضمار للتسابق إليها.

يقول تعالى في هذا المثل: {واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا ... } [الكهف: 45] فسماها دنيا، وليس هناك وصف أبلغ في تحقيرها من أنها دنيا {كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السماء فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرياح ... } [الكهف: 45] نعم، كذلك الدنيا تزدهي، لكن سرعان ما تزول، تبدأ ابتداءً مقنعًا مغْريًا، وتنتهي انتهاءً مؤسفًا.

وقوله تعالى: {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور} [لقمان: 33] والغَرور بالفتح الذي يغرُّك في شيء ما، والغرور يوضحه لنا الشاعر الجاهلي وهو يخاطب محبوبته فيقول:

أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التدَلُّل ... وإنْ كنت قَدْ أَزْمعتِ صَرْمي فأَجْمِلِي

أغرَّك مني أنَ حبَّكِ قَاتِلي ... وأَنَّكِ مَهْما تأْمُري القَلْبَ يفعَلِ

فمعنى غرَّك: أدخل فيك الغرور، بحيث تُقبل على الأشياء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت