فهرس الكتاب

الصفحة 14405 من 14758

التوبة: 52] أي: ماذا تنتظرون منا ونحن أمام حُسْنيين: إما النصر والغلبة عليكم، وساعتها ندحركم ونُذلكم. أو الشهادة التي تضمن لنا حياة النعيم الباقية الخالدة

{وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فتربصوا ... } [التوبة: 52]

يعني: تربَّصوا بنا، فنحن أيضًا نتربص بكم، لكن فَرْق بين تربُّصنا وتربُّصكم.

وهذه السورة سميت (السجدة) أولًا: لأن بها سجدة تلاوة ينبغي أن نسجد الله شكرًا عندها، والسجود يمثل منتهى الخضوع للحق - تبارك وتعالى - فإذا جاءت هذه الآية التي تهز كيان الإنسان يعلمنا ربنا أن ننفعل لهزَّة الكيان، وأن نسارع بالسجود، ولا ننتظر سجودنا بعد ذلك في الصلاة.

فكأن في هذه الآية آمرًا قويًا وسرًا عظيمًا استدعى أنْ نُخرِج السجود عن موقعه بأمر مَنْ شرع السجود الأول. إذن: لا بُدَّ أن في آيات سجود التلاوة طاقاتٍ جميلة من نِعَم الله تُذكِّرني به.

والحق سبحانه يريد أنْ يشعر الخَلْق أنهم يستقبلون نعمًا جديدة، لا يكفي في شكرها السجود الرتيب الذي نعرفه، فيشرع لها سجودًا خاصًا بها.

وفي السورة أيضًا بعض الإشارات التي وقف عليها العارفون وقالوا: إنها تضع نماذج لصيانة النفس الإنسانية، وعدم بُعْدها عن حكمة خالقها، ومن هذه الإشارات أن العين ترى الأشياء فتقول: هذا حسن، وهذا قبيح، ذلك من مجرد الشكل الخارجي، لكن على المرء أنْ يتأمل الأشياء ويعرف معنى القبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت