فهرس الكتاب

الصفحة 14411 من 14758

والحق سبحانه نادى رسوله بياأيها النبي، وياأيها الرسول، الرسول هو سفير بين الله وبين خَلْقه؛ ليُبلغهم منهجه الذي يريد أنْ تسير عليه حياتهم فالرسول مُبلِّغ، أما النبي فمُرْسَل أيضًا من قِبلَ الحق سبحانه، لكن ليس معه شرع جديد، إنما يسير على شرع مَنْ سبقه من الرسل، أما فهو فقدوة وأُسْوة سلوكية لقومه.

ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جمع الأمرين معًا، فهو نبي ورسول له خصوصيات أُمِر بها، ولم يُؤْمَر بتبليغها - وهذه مسائل خاصة بالنبوة - وله أمور أخرى أُمِر بها، وأُمِر بتبليغها.

ومعلوم من أقوال العلماء أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسول بالمعنى الاصطلاحي، وإلا فَهُم جميعًا مُرْسَلون من قِبَل الله.

وكلمة (النبي) مأخوذة من النبأ وهو الخبر الهام، فالخبر يكون من البشر للبشر، فإنْ كان من خالق البشر فهو نبأ أي: أمر عظيم ينبغي الاهتمام به، وأصله من النَّبوَة، وهي الشيء العالي المستدير في وسط شيء مسْتَوٍ.

فحين تقول: رأيتُ فلانًا اليوم، هذا لا يُسمَّى نبأ إنما خبر؛ لذلك قال سبحانه: {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ النبإ العظيم} [النبأ: 1 - 2] أي: الخبر الهائل الذي هزَّ الدنيا كلها، وملأ الأسماع، وزلزل العروش.

ثم يقول سبحانه مخاطبًا نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ {اتق الله. .} [الأحزاب: 1] سبق أنْ قُلْنا: إن الكلام العربي مُقسَّم إلى خبر وإنشاء، فالخبر نسبة كلامية، فإنْ كان لها معنى ومدلول فهي نسبة واقعية، والخبر هو القول الذي يُوصَف بالصدق إنْ طابق الواقع، ويُوصَف بالكذب إن خالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت